عبد العزيز عتيق

150

علم البيان

إلى غير الفاعل الحقيقي لأن الذي يضرس ويطحن هو الحوادث والكوارث التي تقع في الزمان والأيام . فإسناد التضريس إلى الزمان والطحن إلى الأيام إذن مجاز عقلي علاقته « الزمانية » . 4 - قال المتنبي : صحب الناس قبلنا ذا الزمانا * وعناهم من أمره ما عنانا وتولوا بغصة كلهم من * ه وإن سر بعضهم أحيانا ربما تحسن الصنيع ليالي * ه ولكن تكدر الإحسانا كلما أنبت الزمان قناة * ركب المرء في القناة سنانا « 1 » في البيت الثاني الفعل « سرّ » فاعله ضمير يعود على « الزمان » قبله ، وإسناد هذا الفعل إلى ضمير الزمان إسناد للفعل إلى غير فاعله الحقيقي ، لأن الزمان وهو الوقت لا يسر وإنما تسر الحوادث التي به . وإذن فإسناد السرور إلى الزمان مجاز عقلي علاقته « الزمانية » . كذلك في كل من « تحسن الصنيع لياليه » وفي « تكدر الإحسانا » مجاز عقلي علاقته « الزمانية » ، فإسناد إحسان الصنيع وتكدير الإحسان إلى الليالي إسناد غير حقيقي ، لأن الذي يفعل ذلك هو الحوادث التي تقع في الليالي التي هي زمان . ومن أجل ذلك قلنا إن إسناد إحسان الصنيع وتكدير الإحسان إلى الليالي إسناد غير حقيقي ، لأن الذي يفعل ذلك هو الحوادث التي تقع في الليالي التي هي زمان . ومن أجل ذلك قلنا إن إسناد إحسان الصنيع وتكدير الإحسان إلى الليالي مجاز عقلي علاقته « الزمانية » . وفي البيت الأخير « كلما أنبت الزمان قناة » أسند إنبات القناة إلى الزمان أي إلى غير فاعله الأصلي ، لأن الزمان ليس في قدرته وطبيعته

--> ( 1 ) القناة : عود الرمح ، والسنان : نعله .